عبد الرحمن السهيلي
371
الروض الأنف في شرح السيرة النبوية
[ أبو جهل والإراشى ] أبو جهل والإراشى قال ابن إسحاق : حدثني عبد الملك بن عبد اللّه بن أبي سفيان الثقفي ، وكان واعية ، قال : قدم رجل من إراش - قال ابن هشام : ويقال : إراشة - بإبل له مكة ، فابتاعها منه أبو جهل ، فمطله بأثمانها . فأقبل الإراشى حتى وقف على ناد من قريش ، ورسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - في ناحية المسجد جالس ، فقال : يا معشر قريش ، من رجل يؤدّ بنى على أبى الحكم بن هشام ، فإني رجل غريب ، ابن سبيل ، وقد غلبني على حقي ؟ : فقال له أهل ذلك المجلس : أترى ذلك الرجل الجالس - لرسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - وهم يهزؤن به ؛ لما يعلمون بينه وبين أبى جهل من العداوة - اذهب إليه ، فإنه يؤدّيك عليه . فأقبل الإراشى حتى وقف على رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - فقال : يا عبد اللّه إنّ أبا الحكم بن هشام قد غلبني على حقّ لي قبله ، وأنا غريب ابن سبيل ، وقد سألت هؤلاء القوم عن رجل يؤدّينى عليه ، يأخذ لي حقّى منه ، فأشاروا لي إليك ، فخذ لي حقّى منه ، يرحمك اللّه ، قال : انطلق إليه ، وقام معه رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - فلما رأوه قام معه ، قالوا لرجل ممن معهم : اتبعه ، فانظر ماذا يصنع . قال : وخرج رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - حتى جاءه ، فضرب عليه بابه ، فقال : من هذا ؟ قال : محمد ، فأخرج إلىّ ، فخرج إليه ، وما في وجهه من رائحة ، قد انتقع لونه ، فقال : أعط هذا الرجل حقّة ، قال : نعم ، . . . . . . . . . .